فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251727 من 466147

والجواب عن السؤال الثاني: أن أية النحل مبنية على قصد الاعتبار وتعداد النعم وقد اجتمع فِي قوله تعالى: (وهو الذي سخر البحر) الآية، مجموع الآمرين من الاعتبار وابداء النعمة بتسخير البحر وأكل اللحم الطرى منه واخراج الحلية للباس ومخر السفن اياه للمنافع والاكتساب، فهذهنعم جليلة، وفى كل منها مجال للاعتبار ومتسع للتفكير والنظر، فلما كان من مقصود هذهالآية تعداد النعم ناسب ذللك عطف بعضها على بعض لأنه مظنة اطناب وتفصيل، فقيل: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضله) (النحل: 14) ، والمجرور متعلق بفعل التسخير، واستخراج الحلية، وجرى السفن والابتغاء من فضل الله.

وأما أية سورة الملائكة فبينت على ابداء القدرة وجليل الحكمة ألا ترى قوله: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) (فاطر: 11) ، ثم قال: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) (فاطر: 12) ، فهذامقصود به الاعتباروالتعريف بانفراده سبحانه بخلق ذلك ابداء النعم وجليل الإحسان، ولكن مقصود الآية وبناءها على ما ذكرنا، ثم تجرد باقى الكلام للتعريف بالانعام والامتنان فقال تعالى: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) (فاطر: 12) ، فتعلق المجرور الذي هو لتبتغو باسم الفاعل المجموع أي سخرة للابيتغاء من فضلة، فالابتغاء هنا منجر طي الكلام، والامتناء مقصود، ألا ترى أن مخر السفن كأنه ليس لشيء الا للابتغاء، فلما تعلقت اللام بمواخر من حيث تحمل اللفظ معنى الفعل لم يصح دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت