ملاحظة: [مقارنة بين طريقة عرض المجموعات السابقة والمجموعة الرابعة]
(لاحظنا أن كل مجموعة من المجموعات السابقة تسجل موقفا للكافرين وترد عليه، وفي كل مرة كانت تذكر الموقف بشكل صريح، ثم ترد عليه، أما هذه المجموعة فلم تسجل الموقف صراحة بل ردت عليه، ومن خلال الرد عرفنا هذا الموقف، وهذا الموقف هو ما ذكره ابن كثير فقال:
قال الضحاك عن ابن عباس: لما بعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلّم أنكر العرب ذلك أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فأنزل الله أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ الآية (يونس: 2) وقال: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يعني سلوا أهل الكتب الماضية أبشرا كانت الرسل إليهم أم ملائكة؟ فإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد صلّى الله عليه وسلّم رسولا، قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (يوسف: 109) ليسوا من أهل السماء كما قلتم».
هذا هو الموقف الذي ترد عليه الآيات، وهكذا نجد أن مجموعات المقطع - وإن كانت تسجيلا لمواقف الكافرين وردا عليها، إلا أنها - تسجل هذه المواقف بأساليب متنوعة.
التفسير:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فهي سنة الله إذن في أن يرسل رجالا من البشر فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا، وسمّي الكتاب ذكرا لأنه موعظة وتنبيه للغافلين إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أن هذه سنة الله في هذه القضية
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ البينات: