ثم قال: {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله} أي: القرآن {لاَ يَهْدِيهِمُ الله} أي: لا يوفقهم الله ، ولا يكرمهم ، لقلة رغبتهم في الإيمان.
ويقال: لا ينجيهم في الآخرة من النار {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.
ثم قال: {إِنَّمَا يَفْتَرِى الكذب الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله وَأُوْلئِكَ هُمُ الكاذبون} قال الزجاج: معناه {إِنَّمَا يَفْتَرِى الكذب الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلاَّ الله ، كذبوا بها ، وهؤلاء أكذب الكذبة.
قوله {مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمانه} فعليهم غضب من الله على معنى التقديم.
ثم استثنى فقال: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} أي: أكره على الكفر ، وتكلم بالكفر مكرهاً {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} أي: قلبه معتقد عليه.
وهو عمار بن ياسر ، وأصحابه.
وذلك أن ناساً من أهل مكة آمنوا ، فخرجوا مهاجرين ، فأدركتهم قريش بالطريق ، فعذبوهم ، فكفروا مكرهين ، فنزلت هذه الآية فيهم.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.
وروي عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن عمار بن ياسر أخذه بنو المغيرة ، فطرحوه في بئر ميمونة حتى أمسى ، فقالوا له: اكفر بمحمد ، وأشرك بالله فبايعهم على ذلك ، وقلبه كاره فنزلت الآية.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عمار بن ياسر وهو يبكي ، فجعل يمسح الدموع من عينيه ، ويقول: أخذني الكفار ، ولم يتركوني حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير.
فقال:"كَيْفَ وَجَدْتَ قَلْبَكَ"قال: مطمئن بالإيمان.
فقال:"إنْ عَادُوا فَعُدْ".
وقال مقاتل: أسلم جبر مولى ابن الحضرمي ، فأخذه مولاه وعذبه ، حتى رجع إلى اليهودية.
ثم رجع إلى هؤلاء النفر ، فنزلت الآية {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} ثم بيّن حال الذين ثبتوا على الكفر فقال: {ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي: فتح صدره بالقبول.