تقول العرب لكل واقع في بلاء بعد عافية: زلت قدمه، والمعنى: فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام، بعد ثبوتها عليها {وتذوقوا السوء} يعني العذاب {بما صددتم عن سبيل الله} يعني بسبب صدكم غيركم عن دين الله وذلك لأن من نقض العهد، فقد علّم غيره نقض العهد فيكون هو أقدمه على ذلك {ولكم عذاب عظيم} يعني بنقضكم العهد {ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً} يعني ولا تنقضوا عهودكم وتطلبوا بنقضها عوضاً من الدنيا قليلاً، ولكن أوفوا بها {إنما عند الله} يعني فإن ما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بالعهد {هو خير لكم} يعني من عاجل الدنيا {إن كنتم تعلمون} يعني فضل ما بين العوضين ثم بين ذلك فقال تبارك وتعالى {ما عندكم ينفد} يعني من متاع الدنيا، ولذاتها يفنى ويذهب {وما عند الله باق} يعني من ثواب الآخرة ونعيم الجنة {ولنجزين الذين صبروا} يعني على الوفاء بالعهد على السراء والضراء {أجرهم} يعني ثواب صبرهم {بأحسن ما كانوا يعملون} عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ} "