وربما قيل في قوله تعالى (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) كيف يصح ذلك وهم يسمعون في الآخرة ويتكلمون. وجوابنا أنه تعالى لم يذكر الا أنهم يحشرون كذلك لا أنهم يكونون بهذا الوصف أبدا فلا تناقض في الآيات الواردة في ذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كيف يجوز أن يقول لفرعون ذلك مع ادعائه أنه الاله دون الله تعالى. وجوابنا أنه لا يمتنع أن يجحد ذلك وان كان يعلمه طالبا لثبات ملكه وقد اتفق منه أشياء تدل على ذلك نحو قوله (يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى) وغير ذلك وإنما يصح أن يسأل عن ذلك على أحد القراءتين فإما إذا قرئ لقد علمت فانما المراد موسى وقد عنى نفسه بذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) كيف يصح ذلك والمدعو هو الله تعالى. وجوابنا أن المراد الدعاء بذكر الله تعالى أو بذكر الرحمن فنبه تعالى على أنه متى دعا داع بأي اسم من أسمائه الحسنى جاز ولذلك قال تعالى (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) . انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 225 - 234} .