وربما قيل في قوله تعالى (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) كيف يصح أن يكون هذا جوابه. وجوابنا أن المراد أنهم سألوه عن الروح ولماذا يحتاج الحيّ منا إليها فبيّن تعالى أن ذلك ممّا لا يعلمه إلا الله تعالى ولم يسألوه عن نفس الروح ما هو وقد قيل إنهم سألوه عن جبريل صلّى الله عليه وسلم في وقت نزوله بالوحي دون آخر وذلك مما لا حاجة بهم إلى معرفته ولذلك قال بعده (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ثمّ بين تعالى عظم شأن القرآن بقوله (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) فنبه بذلك على أن له من الرتبة في
الفصاحة ما لا تدركه العباد انفردوا أو اجتمعوا ولو كانوا يقدرون عليه وإنما صرفوا عنه لم يكن لهذا القول معنى وبين تعالى بقوله (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) أنه تعالى لا يجعل معجزات أنبيائه ما يوافق شهوة القوم وإنما يظهر من ذلك ما يعلمه أصلح فلذلك قال وقد طلبوا تفجيرا لينبوع وطلبوا البيت من الزخرف وأن يرقى في السماء وأن ينزّل عليهم الكتب والجنة من النخل والعنب وإسقاط الكسف من السماء وأن يأتي بالله والملائكة قبيلا بالكلمة الواحدة ما كان جوابا لهم وهو قوله تعالى (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا) والمراد ان معرفتي بالمصالح مفقودة وأنه تعالى هو العالم بذلك. فبين أن بعثة الملك ليست لصلاح كبعثة البشر بقوله تعالى (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا) فبين أن قبول الشرع للبشر من البشر أقرب.
[مسألة]