دارت الهمة في طلب الحق في روية لكون ظهوره في لباس أفعاله ليعرف العارفون مقام افراد القدم عن الحدوث ويدركوا بفهم الفهم تنزيه الصفة عن الفعل وقدس الذات عن الأوهام والإشارات والعبارات وضرب الأمثال بحقيقة ذاته فإنه قائم بنفسه ممتنع بذاته بالحقيقة عن درك الخليقة فكل مثل حقيقي يقع بالحقيقة فإذا تراه يقع على غير ذاته وصفاته فإنه منزه عن أن يدخل جلاله تحت العبارات والإشارات أو يباشر أنوار ذاته وصفات لباس الحدوثية فالشاهدون يشهدون على أنفسهم بالحقيقة وهو تعالى يعرف حقيقة ذاته والخلق صغر لون عن إدراك أنوار صفاته وحقائق ذاته بقوله {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} لكن يجوز ضرب المثل في طريق معرفته ومحبته والسير في عالم ربوبيته وتسهيلا للسلوك وتيسيرا للعلم والإدراك ومن لطيف الإشارات انه تعالى اعلم المحبين والعارفين الذين هم في مقام مشاهدته بنعت الالتباس انهم إذا افترت أوقات حالاتهم وانصرم أنوار وارداتهم وغابت أنوار شهود الحق عنهم وبقوا في محل الاشتياق إليه ان لا ينشؤا من أنفسهم مخائيل الصورية والأمثال الحدثية لما وجدوا منه ليتذكروا بها زمان الوصلة لئلا يقعوا في محض التشبيه ويغلطوا ويعلموا مثل الحق من أمثالهم كانه قا للا تضربوا لما تجدون الأمثال فإنكم لا تقدرون ذلك ولكن أنا أضرب الأمثال لما ترون منى بالحقيقة مثلا تدركوننى بلباسه وانا قادر بذلك ولستم بذلك قادرين قال والله يعلم وانتم لا تعلمون ألا ترى إلى قوله في ضرب مثل الله نور السماوات والأرض مثل نوره وقوله ويضرب الله الأمثال للناس وقوله وله المثل الأعلى في السماوات والاض أي إذا كان المثل إلا على يجوز ان يضرب به كانه قال فلا تضربوا لله الأمثال للتشبيه ولكن اضربوا الأمثال للدلالة عليه والأمثال تصوير ما في الغائب معنويا ل صوريا قال ابن عطا لا تضربوا لله الأمثال في ذاته وماهيته لأن الذات لا يمكن نعقله بحال وقال الواسطى الأشياء كلها اقل من الهباء في الهواء كيف تظهر في الذات قال الله فلا تضربوا لله الأمثال في ذاته وكيفيته لأنه ليس كمثله شيء وامّا صفاته التي أظهرها للخلق كسوة لهم ابقاء وعزا وقال لا تضربوا لله الأمثال في