صفاته وذاته لأن الصمدية ممتنع عن الوقوف على ماهية ذاته وكيفية صفاته وقال انما ضرب الأمثال وأكثر فيها من المقال جذبا للسرائر وان تفنى عن حضورها فيما اسند إليها ثم ان الله سبحانه ضرب مثل عبدين المنفق والممسك بقوله {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ} ان العبد المملوك لنفسه اسيرا في يدها عاجزا عن قهرها لا يقدر ان يميتها ويرضى بموتها صانعه ولا يقدر أيضا على ان يملك قلبه ويرى ما فيه من عجائب الذكر ولطائف الفكر وكيف ينفق وخزانته قلبه وهو لا يقدر على خزانته لأن قلبه مسلوب النفس والشيطان والعبد الموفق الذي هو مرزوق رزق معرفة الله وحكمته والهامه ورشده وتوفيقه وارزاقا حسنة من مشاهدته وجماله فهو ينفق نفسه ووجوده وماله لله ولأوليائه وينفق لطائف حكمته على طلاب الله كيف هذان العبدان يستويان في العبودية ومعرفة الربوبية فعند الجهال يستويان بل انهم يقبلون من يليق بمذهبهم من أهل الجهل والبخل والغباوة لذلك قال سبحانه {الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} لا يعرفون العارف من الجاهل والصادق من المرائى حمد نفسه تعالى بان الجهال لا يعرفون مقادير أهل قربه ولو عرفوهم لشغلوهم عنه فإذا بقوا أهل الحق مع الحق بلا شغل ولا شاغل ألا ترى إلى قوله عليه السّلام ياتى على الناس زمأن يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ومن إشارة اعتبار المثلين ينبغى ان العبد يكون مملوك الله طوعا ولا ينظر إلى شيء من وجوده واعماله فإنه مفلس عاجز عن القدرة بين يدي الله وهذا صفة أهل المعرفة قال بعضهم أخبر الله عن العبد وصفته فقال لا يقدر على شيء فمن رجع إلى شيء من علمه وحاله وعمله فإنه للمتبرى من العبودية وهو في منازعة الربوبية والعبودية هو التجلى مما سوى معبوده يرى الأشياء به ويرى نفسه له.