قوله تعالى {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} وصف نفسه سبحانه ههنا بالعلم الأزلي والقدرة الأزلية فما العلم الأزلي عَلم عِلم كون الكون وما فيه وما يبدو من قدرته وحكمته فيه فاقلاعه من اصله غير ثقيل عليه لأنه قام به قائم بقدرته يفعل به ما يشاء ايجادا واعداما قبل ان يتصل الكاف بالنون وإذا كان غيب السّماوات والأرض له لا لغيره لا يكشفه إلا لمن احبه من أوليائه ولا يستره إلا على اعدائه فمن أشرفه على غيبه فهو أيضا غيب كانه يرى غيب الغيب واى غيب أشرف من خزانة الله في قلوب اصفيائه من لآلى حكمه وعجائب علومه وغرائب عرفانه قال النهرجورى الحق سير غيبه في خلقه وستر أوليائه في عباده فلا يشرف على عباده إلا خواص أوليائه ولا يشرف على أوليائه إلا الصديقين من عباده والاشراف على الغيب عزيز والاشراف على الأولياء اعز علما استاثر نفسه بعلم الغيب عزل الجمهور عن === والموقوف به فقال {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} أخبر تعالى انه اخرج الكل من بطون الاقدار وأرحام العدم وأصلاب المشية على نعت الجهل به والإشراف على ذاته وصفاته بنعت المعرفة لا يتعلمون شيئا من احكام الربوبية وأمور العبودية والعلم بأوصاف الأزل فالبسكم اسماعا من نور سمعه وكساكم ابصارا من نور بصره واودع في قلوبكم علوم غيبه بان حلاّها بحلية فطرة الإسلام والإيمان والايقان فتسمعون بسمعه كلامه وتبصرون ببصره جماله وتعقلون بنوره ذاته وصفاته ونعوته وأسمائه وتشرب أرواحكم من سواقى قلوبكم شراب محبته وشوقه وعشقه حين تردّ أنوار المواجيد عليها من بحار كشف وحدانيته وسرمديته