فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261436 من 466147

على أن جماعةً من المفكرين المسلمين يرون - مع علْمهم بآلية التداعي بين المعاني المتشابهة، ومع علمهم بفطرية الدافع إلى التفكير للفهْم والتفسير، ومع علْمهم بتوجيه القرآن الكريم إلى التداعي الإرادي بين الآيات القرآنية، وبين ما تُشير إليه من الآيات الكونية - هذه الجماعة ترى استبعاد تعريض القرآن الكريم للمسائل العلمية؛ ابتغاء إثبات الموافقة بينهما لخدمة العلم والإيمان، أو المخالفة بينهما لخدمة الجهل، يريد هؤلاء المفكرون أن يجعلوا التفكير للفهْم والتفسير بعيدًا تمامًا عن أي محاولة للربط بين القرآن الكريم والقوانين العلمية، ويرون أن القرآن لم يتعرَّض للمسائل العلمية صياغةً لقوانينها، أو وصفًا لظواهرها، أو حتى إشارةً إليها.

وأهم حُجج المبعدين لهذه الصِّلة بين القرآن والعلم، أن القوانين العلمية لا تُثبَت صِيَغُها على وضْع واحد، ويستدلون على ذلك بما كان قد أُثير في وقت سابق عن معنى قوله تعالى:"وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ" [الحجر: 22] ، من أنها تلقح الأزهار مما كان الخطأ فيه لغويًّا لا علميًّا.

وبعض هؤلاء المفكرين يَستبطن الخشية على القرآن من العلم، وقد يَحيك في نفوسهم ما يتعارض من القرآن في الظاهر مع القوانين العلمية، ولما يظهر لهم تأويله.

وبعضهم يستبطن الخشية على العلم من القرآن، وهم يضيقون - ولهم الحق - بمَن يَستند إلى ذلك التعارض الظاهري في إنكار العلم والزِّراية به، والدعوة ضده مما يتَّسم بالسذاجة والجهْل، وانعدام المسؤولية، ومما يحتجون به أيضًا: الخوف من إغراق بعض المفكرين في إخضاع الصياغات العلمية للصياغات القرآنية، وتكلُّف التشابه - بل الذاتية - بين الصياغتين في كثير من المسائل.

هذا الإغراق الذي يغري به فرط الحماس الذي تُثيره دقَّة القرآن الكريم في صياغة كثير من القوانين الاجتماعية والأخلاقية صياغاتٍ علميةً دقيقةً، ومن تعبيرات هؤلاء وأولئك أنَّ القرآن الكريم كتاب هداية، لا كتاب علمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت