صهر النَّبي ومولاه وناصره... أضحت مناقبه نوراً وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له... مكان هارون من موسى بن عمرانا
ذكرت قالته والدمع منحدر... قفلت: سبحان رب العرش سبحانا
إني لأحبسه ما كان من بشر... يخشر المعاد ولكن كان شيطانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت... على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها... قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمله... ولا سقى قبر عمران بن حطانا
لقوله في شقي ظل مجترما... ونال ما ناله ظلماً وعدواناً
"يا ضربة من تقى ما أراد بها... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا"
بل ضربة من غوى أوردته لظى... فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصداً بضربته... إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا
وبما ذكرنا - تعلم أن قتل الحسن بن علي رضي الله عنه لابن ملجم قبل بلوغ الصَّغار من أولاد علي يقوي حجة من قال بعدم انتظار بلوغ الصغير.
وحجة من قال أيضاً بكفره قوية: للحديث الدال على أنه أشقى الآخرين. مقروناً بقاتل ناقة صالح المذكور في قوله: {إِذِ انبعث أَشْقَاهَا} [الشمس: 12] وذلك يدل على كفره. والعلم عند الله تعالى.
المسألة السابعة - اعلم أن هذا القتل ظلماً ، الذي جعل الله بسببه هذا السلطان والنصر المذكورين في هذه الآية الكريمة ، التي هي قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} [الإسراء: 33] الآية ، يثبت بواحد من ثلاثة أشياء: اثنان منها متفق عليهما ، وواحد مختلف فيه.
أم الاثنان المتفق على ثبوته بهما: فهما الإقرار بالقتل ، والبينة الشاهدة عليه.
وأما الثالث المختلف فيه: فهو أيمان القسامة مع وجود اللوث ، وهذه أدلة ذلك كله.