قال مقيده عفا الله عنه: الذي عليه أهل التاريخ والأخبار - والله تعالى أعلم - أن قتل ابن ملجم كان قصاصاً لقتله علياً رضي لله عنه.
لا لكفر ولا حرابة. وعلي رضي الله عنه لم يحكم بكفر الخوازج. ولما سئل عنهم قال: من الكفر فروا. فقد ذكر المؤرخون أن علياً رضي الله عنه أمرهم أن يحبسوا ابن ملجم ويحسنوا إساره ، وإنه إن مات قتلوه به قصاصاً ، وإن حيي فهو ولي دمه. كما ذكره ابن جرير ، وابن الأثير ، وابن كثير وغيرهم في تواريخهم.
وذكره البيهقي في سننه ، وهو المعروف عند الإخباريين. ولا شك أن الن ملجم متأول - قبحه الله - ولكنه تأويل بعيد فاسد ، مورد صاحبه النار ، ولما ضرب علياً رضي الله عنه قال: الحكم لله يا علي ، لا لك ولا لأصحابك! ومراده أن رضاه بتحكيم الحكمين: أبي موسى ، وعمرو بن العاص - كفر بالله لأن الحكم لله وحده. لقوله: {إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ} [الأنعام: 57] .
ولما أراد أولاد علي رضي الله عنه أن يتشفوا منع فقطعت يداه ورجلاه لم يجزع ، ولا فتر عن الذكر. ثم كحلت عيناه وهو في ذلك يذكر الله ، وقرأ سورة {اقرأ باسم رَبِّكَ} [العلق: 1] إلى آخرها ، وإن عينيه لتسيلان على خديه. ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعاً شديداً. فقيل له في ذلك؟ فقال: إني أخاف أن أمطث فواقاً لا أذكر الله (اه) ذكره ابن كثير وغيره.
ولأجل هذا قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم - قبحه الله - في قتله أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه:
يا ضربة من تقي ما أراد بها... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوماً فأحبسه... أو في البرية عند الله ميزانا
وجزى الله خيراً الشاعر الذي يقول في الرد عليه:
قل لابن ملجم الأقدار غالبة... هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل منيمشي على قدم... وأول الناس إسلاماً وإيماناً
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما... سن الرسول لنا شرعاً وتبياناً