فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267356 من 466147

وننزل عليك يا محمد - بحسب الوقائع والمناسبات - آيات من القرآن العظيم، هي شفاء يستشفي بها المؤمنون، ونعمة عظيمة أنعمنا بها عليهم يؤمنون بها ويحلون حلالها، ويحرمون حرامها، ويعملون بما فيها فينالون سعادة الدنيا والآخرة.

أما الكافرون الظالمون الذين قابلوا بالكفر ما يجب أن يقابل بالإيمان، وقابلوا بالرد ما يجب أن يقابل بالقبول، فإن نزول تلك الآيات يكون سبباً في زيادة خسارهم، وضياع الخير عليهم، إذ كل آية من تلك الآيات كانت كافية في شفائهم لو استشفوا بها، ونزول الرحمة عليهم لو اهتدوا بها إلى الإسلام.

لكنهم يقابلون كل آية بالكفر والجحود، فيخسرون في كل مرة كنزاً عظيماً. وهكذا يزداد خسارهم بقدر كفرهم المتجدد بنزول الآيات.

تنظير:

وصف الله تعالى القرآن بأنه شفاء في مواضع من كتابه منها هذه، ومنها قوله تعالى في:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) } [يونس: 57] . ومنها:

{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44] .

وأفادت الآيات كلها أنه شفاء لأهل الإيمان الذين يؤمنون دون غيرهم، فإنهم بإعراضهم عنه كانوا من الخاسرين.

وجاءت آية يونس بتقييد الشفاء بها في الصدور الذي هو مستقر العقائد، لأن ذلك هو المقصود الأول من هداية القرآن، وأصل لغيره، فإنه إذا شفيت الصدور من عقائد السوء، ونزعات الشكوك، واعتقدت الحق، وارتبطت على اليقين؛ زكت النفوس واستقام سلوك الإنسان فرده وجماعاته، ورقي درجات الكمال.

فلا ينافي ذلك أن القرآن شفاء أيضاً للنفوس من سىّء الأخلاق كما هو مقتضى الإطلاق في آية الإسراء هذه، وآية السجدة، لأن الأخلاق ناشئة عن العقائد ولازمة لها، ولأنهما كليهما لا تكمل النفس الإنسانية إلاّ بالشفاء فيهما. ولا ينافي أيضاً حصول الشفاء للأبدان بالقرآن في بعض الأحوال كما هو مقتضى الإطلاق أيضاً، ومقتضى ما سيأتي من الآثارة وإن كان هذا ليس هو المقصود بالقصد الأول من شفاء القرآن.

تقسيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت