(فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ)
«فإنْ قلتَ» : كيف قال في الأولى (فأردتُ) وفي الثانية (فأردنا) وفي الثالثة (فأراد ربك) وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ؟
قلت إنه لما ذكر العيب أضافه إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى، فقال (فأردت أن أعيبها) ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيها على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، ولما ذكر رعاية المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه وتعالى، فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى.
(لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا)
قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم.
«فإنْ قلتَ» : كيف أثبت لهم القول وهم لا يفهمون؟
قلت تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم كلامهم.
وقيل معناه لا يكادون يفقهون قولا إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الخرس. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...