قال الزجاج: المعنى: فأراد الله ، لأن لفظ الخبر عن الله تعالى هكذا أكثر من أن يحصى.
ومعنى {يرهقهما} : يحملهما على الرَّهَق ، وهو الجهل.
قال أبو عبيدة:"يُرْهِقَهُما": يغشِيَهما.
قال سعيد بن جبير: خشينا أن يحملَهما حُبُّه على أن يدخلا في دينه.
وقال الزجاج: فرحا به حين ولد ، وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما ، فرضي أمروءٌ بقضاء الله ، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره ، خير له من قضائه فيما يحب.
قوله تعالى: {فأردنا أن يبدلَهما ربهما} قرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم:"أن يُبْدِلَهُما"بالتخفيف.
وقرأ نافع ، وأبو عمرو بالتشديد.
قوله تعالى: {خيراً منه زكاةً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: ديناً ، قاله ابن عباس.
والثاني: عملاً ، قاله مقاتل.
والثالث: صلاحاً ، قاله الفراء.
قوله تعالى: {وأقربَ رُحْماً} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي:"رُحْماً"ساكنة الحاء ، وقرأ ابن عامر:"رُحُماً"مثقلة.
وعن أبي عمرو كالقراءتين.
وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، وأبو رجاء:"رَحِماً"بفتح الراء ، وكسر الحاء.
وفي معنى الكلام قولان.
أحدهما: أوصل للرحم وأبَرّ للوالدين ، قاله ابن عباس ، وقتادة.
وقال الزجاج: أقرب عطفاً ، وأمسّ بالقرابة.
ومعنى الرُّحْم والرُّحُم في اللغة: العطف والرحمة ، قال الشاعر:
وكيف بظلم جَاريةٍ ...
ومنها اللِّينُ والرُّحُم
والثاني: أقرب أن يُرحَما به ، قاله الفراء.
وفيما بُدِّلا به قولان.
أحدهما: جارية ، قاله الأكثرون.
وروى عطاء عن ابن عباس ، قال: أبدلهما به جارية ولدت سبعين نبيّاً.
والثاني: غلام مسلم ، قاله ابن جريج.
قوله تعالى: {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} يعني: القريةَ المذكورة في قوله: {أتيا أهل قرية} ، قال مقاتل: واسمهما: أصرم ، وصريم.
قوله تعالى: {وكان تحته كنزٌ لهما} فيه ثلاثة أقوال.