أحدها: أنه كان ذهباً وفضة ، رواه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن ، وعكرمة ، وقتادة: كان مالاً.
والثاني: أنه كان لوحاً من ذهب ، فيه مكتوب: عجباً لمن أيقن بالقدر ثم هو يَنْصَب ، عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجباً لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجباً لمن يوقن بالرزق كيف يتعب ، عجباً لمن يؤمن بالحساب كيف يغفُل ، عجباً لمن رأى الدنيا وتقلُّبَها بأهلها كيف يطمئن إِليها ، أنا الله الذي لا إِله إِلا أنا ، محمد عبدي ورسولي ، وفي الشِّق الآخر: أنا الله لا إِله إِلا أنا وحدي لا شريك لي ، خلقتُ الخير والشَّر ، فطوبى لمن خلقتُه للخير وأجريتُه على يديه ، والويل لمن خلقتُه للشر وأجريتُه على يديه ، رواه عطاء عن ابن عباس.
قال ابن الأنباري: فسُمِّي كنزاً من جهة الذَّهب ، وجعل اسمه هو المغلَّب.
والثالث: كنز علم ، رواه العوفي عن ابن عباس.
وقال مجاهد: صُحُف فيها عِلْم ، وبه قال سعيد بن جبير ، والسدي.
قال ابن الأنباري: فيكون المعنى على هذا القول: كان تحته مثل الكنز ، لأنه يُتعجَّل من نفعه أفضل مما يُنال من الأموال.
قال الزجاج: والمعروف في اللغة: أن الكنز إِذا أُفرد ، فمعناه: المال المدفون المدَّخَر ، فإذا لم يكن المال ، قيل: عنده كنز علم ، وله كنز فهم ، والكنز هاهنا بالمال أشبه ، وجائز أن يكون الكنز كان مالاً ، مكتوب فيه علم ، على ما روي ، فهو مال وعِلْم عظيم.
قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحاً} قال ابن عباس: حُفِظا بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاحاً.
وقال جعفر بن محمد عليه السلام: كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء.
وقال مقاتل: كان أبوهما ذا أمانة.