ولا حاجة إلى أن يقال: إنه مفرد أريد به الجمع لكونه مصدراً أي صفوفاً أو يقال: أن الأصل صفاصفا ، على أن هذا مع بعده عليه أن ما يدل على التعدد بالتكرار كباباً باباً وصفاصفا لا يجوز حذفه ، هذا والحق أن إنكار الاصطفاف مما لا وجه له بعد إمكانه وصحة الأخبار فيه ، ولعل ما فسرنا به الآية مما لا غيار عليه ، وفي الالتفات إلى الغيبة وبناء الفعل للمفعول مع التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من تربية المهابة والجرى على سنن الكبرياء وإظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى ، وقيل في قوله تعالى: {على رَبِّكَ} إشارة إلى غضب الله تعالى عليهم وطردهم عن ديوان القبول بعدم جريهم على معرفتهم لربوبيته عز وجل {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} خطاب للكفار المنكرين للبعث على إضمار القول ، ويكون حالا مما تقدم فيقدر قائلين أو نقول إن كان حالاً من فاعل {حشرنا} أو قائلاً أو يقول إن كان من {إِنَّ رَبَّكَ} أو مقولاً لهم أو يقال لهم إن كان من ضمير {عرضوا} .
وقد يقدر فعلاً كقلنا أو نقول لا محل لجملته ، وجوز تعلق {يوم} [الكهف: 47] السابق به على هذا التقدير دون تقدير الحالية.