وقوله تعالى: {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} يدل على أنه وقع تنازع في عدتهم، فمعنى: {رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} ، أي: بعددهم كما قال: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} [الكهف: 22] ، ويحتمل أن هذا من قول الله ابتداء، ويحتمل أنه من قول بعض الناس الذين تكلموا في عددهم.
وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ} قال ابن عباس: (يريد المؤمنين الذين لم يشكوا في البعث) . قال المفسرون: (هم تندوسيس الملك وأصحابه) .
{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} قال أبو إسحاق: (هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور؛ لأن المساجد للمؤمنين) . ومعنى: {عَلَيْهِمْ} هاهنا وفي قوله: {ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} أنهم يجعلون وراء ذلك، كما يقال: بني عليه جدارًا، إذا حوطه وجعله وراء الجدار، وقد ذكر في قصتهم: (أن الملك جعل على باب الكهف مسجدًا يصلى فيه، وجعل عنده عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة) . وقد نسقت شرح هذه الآية على ما أمكن، والآية مشكلة الظاهر والنظم، والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 565 - 574} .