قوله: {فَإِنْ عُثِرَ} [المائدة: 107] .
وقوله تعالى: {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} قال ابن عباس: (يريد الملك ورعيته) ، أن البعث والثواب والعقاب حق، والقيامة لا شك فيها.
وقوله تعالى: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} اختلفوا في هذا التنازع، فالأشبه ما قال عكرمة: (أن أهل ذلك الزمان تنازعوا بالبعث) . كما ذكرنا في القصة.
والمراد بقوله: {أَمْرَهُمْ} ما تنازعوا فيه من أمر البعث. و {إِذْ} منصوب بقوله: {أَعْثَرْنَا} ، والمعنى: أطلعنا عليهم إذ وقعت المنازعة في أمرهم. قال أبو إسحاق: (ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله: {لِيَعْلَمُوا} أي: ليعلموا في وقت منازعتهم) .
وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} (وذلك أن الرجل إذ خرج ليشتري لهم الطعام لما وقف يتنازع، نظروا إلى درهمه، فإذا عليه صورة دقيانوس) ، وذكر القصة. فعلى هذا التنازع: هو تنازع القوم مع هذا الواحد الذي كان يطلب لهم الطعام وتكذيبهم إياه فيما كان يخبر به.
وقال قوم: (يعني تنازعوا في قدر مكثهم ولبثهم) . وقيل: (تنازعوا في عددهم) ، وهذا لا يتجه؛ لأن قوله: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ} إما أن يتعلق بقوله: {أَعْثَرْنَا} ، أو بقوله: {لِيَعْلَمُوا} على ما بينا. وإذا جعلنا التنازع في قدر المكث أو في العدد لم يصح المعنى، إلا أن يجعل تمام الكلام عند قوله: {لَا رَيْبَ فِيهَا} ، ثم يقول: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ} ، أي: اذكر يا محمد {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} : مدة مكثهم، أو في عددهم فلا يتعلق بما قبله. ومنهم من قال: (هذا التنازع يعود إلى التنازع في البنيان، والمسجد) ، يروى هذا عن ابن عباس. يدل على هذا سياق الآية، وهو قوله: {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} ، يعني استروهم من الناس، قال ذلك المفسرون.