والثاني: أن ذِكْر الثّمر دليل على كثرة ما يملك من الثمار في الجنّتين وغيرهما ، ذكره ابن الأنباري.
والثالث: إِنا قد ذكرنا أن المراد بالثمر الأموال من الأنواع ، وذكرنا أنها الذهب ، والفضّة ، وذلك يخالف الثمر المأكول ؛ قال أبو علي الفارسي: من قال: هو الذهب ، والوَرِق ، فإنما قيل لذلك: ثُمُر على التفاؤل ، لأن الثمر نماء في ذي الثمر ، وكونه هاهنا بالجَنى أشبه من الذهب والفضة.
ويقوي ذلك: {وأحيط بثمره فأصبح يقلِّب كفَّيه على ما أنفق فيها} ، والإِنفاق من الوَرِق ، لا من الشجر.
قوله تعالى: {فقال} يعني الكافر {لصاحبه} المؤمن {وهو يحاوره} أي: يراجعه الكلام ويجاوبه.
وفيما تحاورا فيه قولان.
أحدهما: أنه الإِيمان والكفر.
والثاني: طلب الدنيا ، وطلب الآخرة.
فأما"النفر"فهم الجماعة ، ومثلهم: القوم والرهط ،[ولا واحد لهذه الألفاظ من لفظها.
وقال ابن فارس اللغوي]: النفر: عدة رجال من ثلاثة إِلى العشرة.
وفيمن أراد بنَفَره ثلاثة أقوال.
أحدها: عبيده ، قاله ابن عباس.
والثاني: ولده ، قاله مقاتل.
والثالث: عشيرته ورهطه ، قاله أبو سليمان.
قوله تعالى: {ودخل جنَّته} يعني: الكافر {وهو ظالم لنفسه} بالكفر ؛ وكان قد أخذ بيد أخيه فأدخله معه ، {قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً} أنكر فَناء الدنيا ، وفَناء جنته ، وأنكر البعث والجزاء بقوله: {وما أظن الساعة قائمةً} وهذا شك [منه] في البعث ، ثم قال: {ولئن رُدِدْتُ إِلى ربِّي} أي: كما تزعُم أنت.
قال [ابن عباس] : يقول: إِن كان البعث حقاً {لأجدنَّ خيراً منها} قرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي:"خيراً منها"، وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة.
وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر:"خيراً منهما"بزيادة ميم على التثنية ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام.