الآخر في آية الكهف: (لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) (الكهف: 36) وإن خفي ما بينهما. فلما افترقت الآيتان فيما ذكر، ناسب آية الكهف قوله: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ) ، لما يشعر لفظ رددت ويحتمله من القهر والتعنيف وقوعاً أكثرياً لا بالوضع، بخلاف لفظ رجع إذا قلت منه: رجعته أو رجع فإنه لا يحتمل ولا يفهم من معنى القهر والتعنيف ما يحتمله ردّ، ألا ترى وروده في مثل قوله: (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) (الكهف: 87) ، وقوله: (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) (التوبة: 94) ، وقوله بعد: (وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) (التوبة: 105) ، وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم في الشيطان حين تعرض (له) في صلاته، قال صلى الله عليه وسلم: (فرده الله خاسئاً) ، ففي كثرة ورود هذا حيث يراد هذا المعنى أدل دليل على ما أشير إليه. أما رجع وما تصرف منه فقل ما يرد لهذا، وإن ورد فليس ككثرة رد. فأما قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)
(البقرة: 281) ، فهذا عام للمؤمن والكافر وإن كان أظهر في المؤمن، فلا معنى تعنيف فيه، فوضح التناسب في الآيتين. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 318 - 320}