فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268227 من 466147

يَوْمَ أي واذكر، أو واذكروا يوم نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي مختلطين بإمامهم، أي بمن ائتموا به من نبي أو مقدّم في الدين، أو كتاب، أو دين، أو بكتاب أعمالهم فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أي من هؤلاء المدعوين فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء، وإنما يقرءون كتابهم فرحا بما فيه من العمل الصالح وسرورا، فهو يقرؤه ويحب قراءته. والفتيل في اللغة: هو الخيط المستطيل في شق النواة، ولم يذكر الكفار وإيتاءهم كتبهم بشمالهم اكتفاء بقوله تعالى الآتي:

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى أي ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن حجة الله وآياته وبيّناته فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى أي كذلك يكون في الآخرة وَأَضَلُّ سَبِيلًا أي وأضل طريقا مما كان في الدنيا، وقد استعيرت كلمة الأعمى للكافر؛ لأن الأعمى لا يدرك المبصرات؛ لفساد حاسته، وكذلك الكافر، فإنه لا يهتدي إلى طريق الله في الدنيا، فمن ثم فهو أعمى، ولكونه لا ينفعه الاهتداء في الآخرة فهو كذلك أعمى وأضل، لأن كرب يوم القيامة تزيد من عماه. وهكذا عرفنا عاقبة من كفر النّعمة، وعاقبة من شكرها، وإنما شكرها بالقيام بأمر الله كله، بأن يفعل ما كلّفه الله به، وبهذا وضح ما بين هاتين الآيتين. والآية قبلهما:

فالآية الأولى ذكّرت بالنّعم، ولم تذكر شيئا سوى ذلك.

والآيتان الأخريان ذكّرتا بحال أهل الإيمان، وأهل الكفر في الآخرة، مما دلّ على أن هذه النعم يقابلها تكليف، وأن السقوط في التكليف يترتب عليه ما يترتب، ووصف الكافر بالعمى في الدنيا دليل على أن الذي لم يرتّب على النعمة مقتضاها، من القيام بأمر الله

تالف. هؤلاء العميان لم يكفهم أنهم عميان، بل يبذلون الجهود ليفتنوا أهل الإبصار، ويحرفوهم، بل يحاولون اضطهاد أهل الإبصار ليخرجوهم من ديارهم. وهذان هما موضوعا الفقرتين التاليتين، وهما يأتيان في معرض الكلام عن تأييد الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وتثبيته وعصمته، وسلامته من شر الأشرار، وكيد الفجّار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه، بل هو وليّه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت