فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266598 من 466147

و {فضلناهم} من الفضل بمعنى الزيادة، أي صيرناهم ذوي فضل وزيادة في الكرامة، كما تقول: فضلت زيدا على عمرو في العطاء، أي صيرته ذا فضل وزيادة عليه فيه.

ومتعلق"حملناهم"محذوف، لقصد التعميم المناسب لمقام الامتنان بالتكريم مع الاختصار. تقديره: على كل ما يصلح لحملهم عليه.

المعنى:

يقول تعالى: ولقد أنعمنا على بني آدم نعماً عظيمة كثيرة.

في خلقتهم من تركيب أبدانهم، وأرواحهم وعقولهم.

وفي حياتهم بما مكنَّاهم منه من أسباب السلطان على غيرهم من الخلق من عالم الجماد والنبات والحيوان.

وتسخير هذه العوالم لهم يحصلون منها منافعهم، فأوصلنا إليهم هذه النعم، وكرمناهم بها، فنفعناهم، ورفعنا أقدارهم.

ومن هذا التكريم والإنعام الذي فيه المنفعة، وفيه الرفعة: أننا سخرنا لهم ما يركبونه في البر والبحر، ومكناهم من أسباب تسييره والانتفاع به.

وأننا بثثنا لهم على وجه الأرض أنواعا من المآكل والمشارب اللذيذة المباحة، من النبات والحيوان والجماد، فخلقناها صالحة لغذائهم، ومكناهم من أسباب تحصيلها وإصلاحها، والتفنن فيها.

فكان لهم بذلك كله زيادة بينة من نعمتنا، وفضل محقق على كثير من مخلوقاتنا.

مسائل:

المسألة الأولى:

تكريم الله تعالى لخلقه قسمان: أحدهما عام، والآخر خاص:

فأما العام، فهو إخراجه لهم من العدم إلى الوجود، وإعطاؤه لكل شيء منهم خلقته اللائقة به من تركيب أجزاء ذاته، وتعديل مادة تكوينه، ومن أعضائه - إذا كان من ذوي الأعضاء - التي يحتاج إليها في حياته، لجلب ما ينفعه ودفع ما يضره، وهدايته وإلهامه ما خلق، صالحاً لذلك إلى استعمال تلك الأعضاء، وطرق الجلب والدفع بها.

وأما الخاص، فهو تكريمه، وإنعامه على عباده المؤمنين بنعمة الإسلام في الدنيا، وبدار السلام في الأخرى.

والتكريم المذكور في هذه الآية من القسم الأول العام كما سيتبين في المسألة الرابعة.

المسألة الثانية:

جميع المخلوقات التي أخرجها الله تعالى من الوجود إلى العدم وإن كانت متساوية في أصل التكريم العام، فإنها متفاوتة فيه بحسب تفاوتها في شرف الذات، وكمال الخلقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت