فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264165 من 466147

ولا ضير في تقديم المجرور الذي هو في رتبة نائب الفاعل وإن كان تقديم نائب الفاعل ممنوعاً لتوسع العرب في الظروف والمجرورات، ولأن تقديم نائب الفاعل الصريح يصيّره مبتدأ ولا يصلح أن يكون المجرور مبتدأ فاندفع مانع التقديم.

والمعنى: كلّ السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولاً عن نفسه، ومحقوقاً بأن يبين مستند صاحبه من حسه.

والسؤال: كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق، كقول كعب:

وقيلَ إنك منسوب ومَسؤول

أي مؤاخذ بما اقترفت من هجو النبي والمسلمين.

وهو في الآية كناية بمرتبة أخرى عن مؤاخذة صاحب السمع والبصر والفؤاد بكذبه على حواسه.

وليس هو بمجاز عقلي لمنافاة اعتباره هنا تأكيدَ الإسناد بـ (إن) وب (كل) وملاحظة اسم الإشارة و (كان) .

وهذ المعنى كقوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النّور: 24] أي يسأل السمع: هل سمعت؟ فيقول: لم أسمع، فيؤاخذ صاحبه بأن أسند إليه ما لم يبلِّغه إياه وهكذا.

والاسم الإشارة بقوله: أولئك يعود إلى السمع والبصر والفؤاد وهو من استعمال اسم الإشارة الغالب استعماله للعامل في غير العاقل تنزيلاً لتلك الحواس منزلة العقلاء لأنها جديرة بذلك إذ هي طريق العقل والعقل نفسه.

على أن استعمال (أولئك) لغير العقلاء استعمال مشهور قيل هو استعمال حقيقي أو لأن هذا المجاز غلب حتى ساوى الحقيقة، قال تعالى: {ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض} [الإسراء: 102] وقال:

ذم المنازل بعد منزلة اللوى

والعيش بعد أولئك الأيام ...

وفيه تجريد الإسناد مسؤولا إلى تلك الأشياء بأن المقصود سؤال أصحابها، وهو من نكت بلاغة القرآن. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 14 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت