جلَّ أن يكون على صورة يختص بها، وهو البارئ المصور المبدئ المعيد مع
تصريف الله إياه في وجود الموجودات، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث قال الله
لكل شيء أخذ من شيء شيئًا:"ردْ ما فيك"فيرجع على الطريق الذي منه ذهب إلى
حيث منه تفرق، فافهم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث له:"ثم تلبثون ما لبثتم، ثم يبعث الصيحة، فلعمر"
إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات، والملائكة الذين مع ربك - عز وجل - فعلت
الأرض، فأرسل ربك بهضب من تحت العرش، ولعمر إلهك ما تدع على ظهرها
من مصرع قتيل، ولا مدفن إلا شقت القبر عنه حتى يخلقه من قبل رأسه، ويستوي
جالسًا، فيقول ربك: مَهْيَمْ؟ فيقول: أي ربي، أمس لعهده بالحياة يحسبه حديثًا
بأهله"فخلقه عما تقدم ذكره أبعد على الأفهام في مجرى العوائد من التراب،"
الذي منه خلقه ومنه رزقه ولباسه.
قوله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ...(53)
التي هي أحسن": هي كلمة التقوى"لا إله إلا االله"ثم سائر"
أنواع الذكر، وقد يكون المعنى الأخذ بالرفق، كقوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)
للمعهود من وجود استشاطة الشَّيطَان عند استشاطة الغضب.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما دخل الرفق في شيء إلا زانه".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أراد الله بأهل بيت خير أدخل عليهم الرفق".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يحب الرفق في الأمر كله".
نظم ذلك بقوله الحق - عزَّ جلاله: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ
يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) . كان هذا الخطاب أمر
للعلماء بالرفق بالعوام، ولأهل الاستقامة بالتماس العذر لأهل التخليط، والأخذ
على أيديهم بأحسن القول وأرفقه، و"الرحمة"هَاهُنَا هي: التوبة. والله أعلم.
ثم قال: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ