فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264349 من 466147

وأمَّا ما استشكله بعضُهم من أنَّه يصير المعنى: كلُّ ما ذُكِرَ كان سَيِّئةً ، ومِنْ جملةِ كلِّ ما ذُكِر: المأمورُ به ، فَيَلْزَمُ أن يكونَ فيه سيِّءٌ ، فهو استشكالٌ واهٍ ؛ لِما ذكرْتُ من تقدير معناه .

و"مكروهاً"خبر"كان"، وحُمِل الكلامُ كلُّه على لفظِ"كل"فلذلك ذكَّر الضميرَ في"سَيِّئُهُ"، والخبرُ وهو: مكروه .

وأمَّا قراءةُ الباقين: فتحتمل أن تقعَ الإِشارةُ فيها ب"ذلك"إلى مصدري النَّهْيَيْنِ المتقدِّمَيْن قريباً وهما: قَفْوُ ما ليس به عِلْمٌ ، والمَشْيُ في الأرض مَرَحاً . والثاني: أنه أُشيرَ به إلى جميعِ ما تقدَّم مِنَ المناهي . و"سَيِّئَةً"خبرُ كان ، وأُنِّثَ حَمْلاً على معنى"كُل"، ثم قال"مَكْروهاً"حَمْلاً على لفظها .

وقال الزمخشريُّ كلاماً حسناً وهو: أنَّ"السيئة في حكمِ الأسماءِ بمنزلةِ الذَّنْبِ والإِثمِ زال عنه حكمُ الصفاتِ ، فلا اعتبارَ بتأنيثِه ، ولا فرقَ بين مَنْ قرأ"سَيِّئة"ومَنْ قرأ"سَيِّئاً"ألا ترى أنَّك تقولُ: الزِّنَى سيئة ، كما تقول: السرقةُ سيئةٌ ، فلا تُفَرِّقُ بين إسنادِها إلى مذكر ومؤنث".

وفي نَصْبِ"مكروهاً"أربعةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه خبرٌ ثانٍ ل"كان"، وتعدادُ خبرِها جائزٌ على الصحيح . الثاني: أنه بدلٌ مِنْ"سيئة". وضعِّف هذا: بأنَّ البدلَ بالمشتقِ قليلٌ . الثالث: أنه حالٌ من الضمير المستتر في {عِنْدَ رَبِّكَ} لوقوعِه صفةً ل"سَيِّئة". الرابع: أنه نعتٌ ل"سيئةٍ"، وإنما ذكِّر لأن تأنيثَ موصوفِه مجازيٌّ . وقد رُدَّ هذا: بأن ذلك إنَّما يجوزُ حيث اُسْنِد إلى المؤنثِ المجازيِّ ، أمَّا إذا أُسْنِدَ إلى ضميرِهِ فلا ، نحو:"الشمسُ طالعةٌ"، لا يجوز:"طالعٌ"إلا في ضرورةٍ كقوله:

3066 - ... ... ... ... ... ... ... ولا أرض أبقلَ إبقالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت