وهذا عند غيرِ ابنِ كَيْسان، وأمَّا ابنُ كَيْسان فيُجيز في الكلام:"الشمسُ طَلَع، وطالعٌ".
وأمَّا قراءةُ عبدِ الله فهي ممَّا أُخْبر فيها عن الجمعِ إخبارَ الواحدِ لسَدِّ الواحدِ مَسَدَّه كقوله:
3067 - فإمَّا تَرَيْني ولِيْ لِمَّةٌ ... فإنَّ الحوادثَ أَوْدَى بها
لو قال: فإنَّ الحَدَثان/ لصَحَّ من حيث المعنى، فَعَدَلَ عنه لِيَصِحَّ الوزنُ.
وقرأ عبدُ اللهِ أيضاً"كان سَيِّئاتٍ"بالجمعِ من غير إضافةٍ وهو خبرُ"كان"، وهي تؤيد قراءةَ الحَرَميِّين وأبي عمرو.
{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) }
قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّآ أوحى} : مبتدأ أو خبر، و"ذلك"إشارةٌ إلى جميعِ ما تقدَّم من التكاليفِ وهي أربعةٌ وعشرون نوعاً، أولُها قولُه: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ} [الإِسراء: 22] ، وآخرُها: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} [الإِسراء: 37] . {مِمَّآ أوحى} "مِنْ"للتبعيضِ؛ لأنَّ هذه بعضُ ما أوحاه اللهُ تعالى إلى نبيِّه.
قوله: {مِنَ الحكمة} يحوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ حالاً مِنْ عائدِ الموصولِ المحذوف تقديرُهُ: مِن الذي أوحاه حالَ كونِهِ من الحكمة، أو حالٌ من نفسِ الموصولِ. الثاني: أنه متعلق بأَوْحى، و"مِنْ"إمَّا تبعيضيةٌ؛ لأنَّ ذلك بعضُ الحكمةِ وإمَّا للابتداءِ، وإمَّا للبيان. وحينئذٍ تتعلَّق بمحذوفٍ. الثالث: أنها مع مجرورِها بدلٌ مِنْ {مِمَّآ أوحى} . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 354 - 358}