الأول - قوله هنا {فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل} بعد ذكرر السلطان المذكور ، لأ ، النهي عن الإسراف في القتل مقترناً بذكر السلطام المذكور يدل على أن السلطان المذكور هو ذلك القتل المنهي عن الإسراف فيه.
الموضع الثاني - قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} إلى قوله {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ ياأولي الألباب} [البقرة: 178 - 179] الآية. فهو يدل على أن السلطان المذكور هو ما تضمنته آية القصاص هذه ، وخير ما يبين به القرآن القرآن.
مسائل
تتعلق بهذه الآية الكريمة.
المسألة الأولى - يفهم من قوله {مّظْلُوماً} أن من قتل غير مظلوم ليس لوليه سلطان على قاتله ، وهو كذلك ، لأن من قتل بحق فدمه حلال ، ولا سلطان لوليه في قتله. كما قدمنا بذلك حديث بان مسعود المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول لله - صلى الله عليه وسلم - إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة"كما تقدم إيضاحه في سورة"المائدة".
وبينا هذا المفهوم في قوله {مَظْلُوماً} يظهر به بيان المفهوم في قوله أيضاً: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق} [الأنعام: 151] .
واعلم - أنه قد رود في بعض الأدلة أسباب أخر لإباحة قتل المسلم غير الثلاث المذكورة ، على اختلاف ذلك بين العلماء. من ذلك: المحاربون إذا لم يقتلوا أحداً. عند من يقول بأن الإمام مخير بين الأمور الأربعة المذكورة في قوله {أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا} [المائدة: 33] الآية. كما تقدم إيضاحه مستوفى في سورة"المائدة".
ومن ذلك قتل الفاعل والمفعول به في فاحشى اللواط ، وقد قدمنا الأقوال في ذلك وأدلتها بإيضاح في سورة"هود".