الجهة الثانية - ان هذه القرون تعرضت لبيانها آيات أخر. فبينت كيفية إهلاك قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وفرعون وقومه من قوم موسى ، وذلك مذكور في مواضع متعددة معلومة من كتاب الله تعالى. وبين أن تلك القرون كثيرة في قوله: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} [الفرقان: 38] وبين في موضع آخر: ان منها ما لا يعلمه إلا الله جل وعلا ، وذلك في قوله في سورة إبراهيم {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله} [إبراهيم: 9] الآية. وبين في موضعين آخرين ان رسلهم منهم من قص خبره على نبينا صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من لم يقصصه عليه. وهما قوله في سورة النساء: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} [النساء: 164] ، وقوله في سورة المؤمن: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} [غافر: 78] .
الجهة الثالثة - ان قوله {مِن بَعْدِ نُوحٍ} [الإسراء: 17] يدل على أن القرون التي كانت بين آدم ونو أنها على الإسلام.
كما قال ابن عباس: كانت بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على الإسلام - نقله عنه ابن كثير في تفسير هذه الآية.