وعن الجبائي أن المراد بالحجاب ما يحجبهم عن إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وذلكم أنهم كانوا يقصدونه إذا قرأ ليؤذوه فآمنه الله تعالى وذكر له عليه الصلاة والسلام أنه جل شأنه جعل بينه وبينهم حجاباً عند القراءة فلا يمكنهم الوصول إليه ، وهو عندي مما لا بأس به وأن ذكره في معرض التفصي عن استدلال أصحابنا بالآية على أن الله تعالى يمنع عن الإيمان من شاء كما يهدي إليه من شاء نعم هو دون الأول عند من يتأمل.
وقيل: المراد حجاب منعهم رؤية شخص النبي صلى الله عليه وسلم وذاته الكريمة.
فقد أخرج أبو يعلى.
وابن أبي حاتم.
والحاكم.
وصححه.
وابن مردويه.
والبيهقي معاً في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: لما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ} [المسد: 1] أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول:
مذمما أبينا...
ودينه قلينا وأمره عصينا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس.
وأبو بكر إلى جنبه فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال: إنها لن تراني ، وقرأ قرآناً اعتصم به كما قال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا} [الإسراء: 45] فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.
وجاء في رواية أنها حين ولت ذاهبة قال أبو بكر: يا رسول الله إنها لم ترك فقال النبي صلى الله عليه وسلم حال بيني وبينها جبريل عليه السلام ، وذكر الإمام أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد تلاوة القرآن تلا قبلها ثلاث آيات قوله تعالى: في سورة الكهف {إنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى ءاذَانِهِمْ وَقْراً} [الكهف: 57] .