وقوله سبحانه في النحل: {أُولَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108] وقوله جل وعلا في سورة حم الجاثية {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} [الجاثية: 23] الآية فكان الله تعالى يحجبه ببركات هذه الآيات عن عيون المشركين وهو المراد من قوله سبحانه: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا} [الإسراء: 45] الخ واحتج أصحابنا بذلك على أنه يجوز أن تكون الحاسة سليمة ويكون المرئي حاضراً مع أنه لا يرى بسبب أن الله تعالى يخلق في العين مانعاً يمنع من الرؤية قالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان حاضراً وحواس الكفار سليمة وكانوا لا يرونه وقد أخبر سبحانه أن ذلك لأجل أنه جعل بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم حجاباً مستوراً ولا معنى للحجاب المستور إلا المعنى الذي يخلقه في عيونهم ويكون مانعاً لهم من الرؤية انتهى ، وقال بعض المحققين: إن حمل الحجاب على ما روي من حديث أسماء مما لا يقبله الذوق السليم ولا يساعده النظم الكريم ، وكأنه أراد أن حمله في الآية على الحجاب المانع من الرؤية كذلك فهو وارد على ما نقل عن الإمام أيضاً ويعلم منه حال احتجاج الأصحاب مع ما يرد على قولهم فيه ولا معنى للحجاب الخ من أنه مخالف لما في الرواية السابقة التي ذكر فيها حيلولة جبريل عليه السلام والخبر الذي أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: كان بيني وبينها ملك يسترني بجناحيه حتى ذهبت فإن كلا الخبرين ظاهر في أن المانع لم يكن في عيونهم بل هو إما جبريل عليه السلام أو ملك آخر حال بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم فلم يروه لكن يبقى الكلام في أن منع اللطيف الرؤية خلاف العادة أيضاً وهو بحث آخر فليتدبر ، ثم إن ما روي عن أسماء ليس نصاً في أن الحجاب في الآية هو الحجاب المانع عن الرؤية كما لا يخفى على من أمعن النظر وهذا القول إنما يحتاج إليه أن اعتبر تصحيح الحاكم أو نص على صحته من