اعتبر تصحيحه من المحدثين أما إذا لم يكن ذلك فأمره سهل ، وجعل الزمخشري ما تقدم حكاية لما قالوا
{قُلُوبَنَا فِي أكنَّةٍ مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقرٌ ومِنْ بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب على معنى جعلنا على زعمهم ولم يرتضه شيخ الإسلام لأن قصدهم بذلك إنما هو الإخبار بما اعتقدوه في حق القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم جهلاً وكفراً من اتصافهما بأوصاف مانعة من التصديق والإيمان ككون القرآن سحراً وشعراً وأساطير وقس عليه حال النبي عليه الصلاة والسلام لا الإخبار بأن هناك أمراً وراء ما أدركوه قد حال بينهم وبين إدراكه حائل من قبلهم ، ولا ريب في أن ذلك المعنى مما لا يكاد يلائم المقام انتهى ، وقد يقال: حيث كان الكلام مسوقاً لتعداد قباحهم والإنكار عليهم فالملاءمة مما لا ريب فيها ، نعم اختيار الزمخشري هذا الوجه مما لا يخلو عن دسيسة اعتزالية ولا أظنها تخفى عليك {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى القرءان وَحْدَهُ} أي غير مقرون بذكره ذكر شيء من آلهتهم التي يزعمونها كما كانوا يقولون بالله تعالى واللات مثلاً ويصدق هذا بذكره سبحانه مع نفي الآلهة ، و {وَحْدَهُ} عند الزمخشري مصدر الثلاثي يقال وحده يحده وحداً وحدة كوعده يعده وعداً وعدة وهو ساد مسد الحال بمعنى واحداً ، وقيل: هو مصدر أوحد على حذف الزوائد وأصله إيحاد ، ومذهب سيبويه أنه ليس بمصدر بل هو اسم موضوع موضع المصدر وهو إيحاد الموضوع موضع الحال وهو موحد.
وومذهب يونس أنه منصوب على الظرفية ، وتحقيق الأقوال فيه في الرفدة كما قدمنا ، وذكر أنه على الحالية إذا وقع بعد فاعل ومفعول كما هنا جاز كونه حالاً من كل منهما أي وإذا ذكرت ربك موحداً له أو موحداً بالذكر {وَلَّوْاْ على أدبارهم} هربوا أو نفروا {نُفُورًا} فهو مفعول مطلق منصوب بولوا لتقارب معناهما.