وجوز أن يكون مفعولاً لأجله أي ولوا لأجل النفور والانزعاج وأن يكون حالاً على أنه جمع نافر أي ولوا نافرين من ذلك والضمير للمشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس ما ظاهره أنه للشياطين ولا يكاد يصح عن الحبر إلا بتأويل.
{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ}
أي ملتبسين به من اللغو والاستخفاف والهزء بك وبالقرآن.
يروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم عن يمينه رجلان من عبد الدار وعن يساره رجلان منهم فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالاشعار ، ويجوز أن تكون الباء للسببية أو بمعنى اللام أي نحن أعلم بما يستمعون بسببه أو لأجله من الخزء وهي متعلقة بيستمعون ، وجعلها على ظاهرها على معنى أيستمعون بقلوبهم أم بظاهر إسماعهم غير ظاهر ، والباء الأولى متعلقة باعلم ، وأفعل التفضيل في العلم والجهل يتعدى بالباء وفي سوى ذلك يتعدى باللام فيقال هو أكسى للفقراء مثلاً ، والمراد من كونه تعالى أعلم بذلك الوعيد لهم.
{إِذْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ} ظرف لأعلم لا مفعول به ، وفائدته كما قال شيخ الإسلام تأكيد الوعيد بالاخبار بأنه كما يقع الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لا أن العلم المستفاد هناك من أحد ، وليس المراد تقييد علمه تعالى بذلك الوقت وكذا قوله تعالى: {وَإِذْ هُمْ نجوى} لكن من حيث تعلقه بما به التناجي المدلول عليه بسياق النظم.