فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266641 من 466147

وَاعجَبا يتَأَمَّل الْحَيَوَان البهيم العواقب وَأَنت لَا ترى إِلَّا الْحَاضِر مَا تكَاد تهتم بمؤنة الشتَاء حَتَّى يقوى الْبرد وَلَا بمؤنة الصَّيف حَتَّى يشْتَد الْحر وَمن هَذِه صفته فِي أُمُور الدُّنْيَا {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وأضل سَبِيلا} هَذَا الطَّائِر إِذا علم أَن الْأُنْثَى قد حملت أَخذ ينْقل العيدان لبِنَاء العش قبل الْوَضع أفتراك مَا علمت قرب رحيلك إِلَى الْقَبْر فَهَلا بعثت لَك فرَاش تقوى {فلأنفسهم يمهدون} هَذَا اليربوع لَا يتَّخذ بَيْتا إِلَّا فِي مَوضِع طيب مُرْتَفع ليسلم من سيل أَو حافر ثمَّ لَا يَجعله إِلَّا عِنْد أكمة أَو صَخْرَة لِئَلَّا يضل عَنهُ إِذا عَاد إِلَيْهِ ثمَّ يَجْعَل لَهُ أبوابا ويرقق بَعْضهَا فَإِذا أَتَى من بَاب دفع بِرَأْسِهِ مارق وَخرج

اسْمَع يَا من قد ضيق على نَفسه الخناق فِي فعل الْمعاصِي فَمَا أبقى لعذر موضعا يَا مقهورا بِغَلَبَة النَّفس صل عَلَيْهَا بِسَوْط الْعَزْم فَإِنَّهَا إِن علمت جدك استأسرت لَك امنعها ملذوذ مباحها ليَقَع الصُّلْح على ترك الْحَرَام فَإِذا ضجت لطلب الْمُبَاح {فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء} الدُّنْيَا والشيطان خارجيان خارجان عَلَيْك خارجان عَنْك فَالنَّفْس عَدو مباطن وَمن آدَاب الْجِهَاد {قَاتلُوا الَّذين يلونكم} لَيْسَ من بارز بالمحاربة كمن كمن مَا دَامَت النَّفس حَيَّة تسْعَى فَهِيَ

حَيَّة تسْعَى أقل فعل لَهَا تمزيق الْعُمر بكف التبذير كالخرقاء وجدت صُوفًا أخل بهَا فِي بَيت الْفِكر سَاعَة

وَانْظُر هَل هِيَ مَعَك أَو عَلَيْك نادها بِلِسَان التَّذْكِرَة

يَا نفس ذهب عرش بلقيس وبلى جمال شيرين وتمزق فرش بوران وَبَقِي نسك رَابِعَة

يَا نفس صابري عَطش الهجير يحصل الصَّوْم وتحزمي تحزم الْأَجِير فَإِنَّمَا هُوَ يَوْم

(جد فِي الْجد قد تولى الْعُمر ... كم ذَا التَّفْرِيط قد تدانى الْأَمر)

(أقبل فَعَسَى يقبل مِنْك الْعذر ... كم تبنى وَكم تنقض كم ذَا الْغدر)

يَا هَذَا ذرات الْوُجُود تستدعيك إِلَى الموجد ورسايل العتاب على انقطاعك مُتَّصِلَة فَمَا هَذَا التَّوَقُّف

(كم كم ذَا الهجر وافتراق الأحباب ... هَل بعد الْبعد للَّذي غَابَ إياب)

(كم قد خطت إِلَيْكُم الْكَفّ كتاب ... خلوا العتب ثمَّ مَا جَاءَ جَوَاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت