وعلى حسب درجة الحيوانات وتفاوت الحالات التي لهم تتَّصل بهم.
ولما كان الإِنسان فِي الصّورة والصّفة والمعنى أَكمل من جميع
الحيوانات كان المتَّصل به من ذلك أَفضل الأَرواح.
وليس لأَحد من العالمين وقوف على سرِّ تلك اللَّطيفة وحقيقته ، والله سبحانه المنفرد بعلم ذلك.
والحكمة فيه - إِن شاءَ الله تعالى - أَن يتأَمّل الإِنسان ويُسلِّطَ قوّة فهمه وفكره ، ويتحقَّق أَنَّ الرُّوح الَّذى جعل الله الحياة والرَّوْح والراحة والقُوّة والقدرة والحِسّ والحركة والفهم والفكر والسّمع والبصر والنُطْق والفصاحة والعلم والعقل والمعرفة من ثمراته ونتائجه ، (وله به) نسب وإِضافة من وجوه عدّة ، وهو يباشره ويعاشره مدَّة حياته وطولَ عمره ، فِي اليقظة والمنام والقُعُود والقيام ، ودوام الموافقة والمرافقة والصّحبة ، ومع ذلك لا يصل عِلمُه إِلى شىءٍ من كُنْه حقيقته ودَرْكِ معرفته ، فكيف يطمع فِي الوصول إِلى ساحة إِدراك جلال من تنزَّه من الكمّ والكيف ، وتقدّس ذاتُه عن الرَيْنِ والرّيب ، وبَعُدَتْ صفاته عن الشَّين والعيب فِي عزَّة جلاله ، ولا وقوف عليه ولا وصول إِليه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
والرِّيح معروفة ، وهي - فيما قيل - الهواءُ المتحرك.
وعامة المواضع الَّتى ذكر الله تعالى فيها الرِّيح بلفظ الواحد فعبارةٌ عن العذاب ، وكلُّ موضع ذكر بلفظ الجمع فعبارة عن الرّحمة ؛ كقوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} ، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً} .
وأَمّا قوله: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} فالأَظهر فيه الرَّحمة ، وقرئَ بلفظ الجمع وهو أَصحّ.
وقد يستعار الرِّيح للغلبة نحو: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، وفى الأَثر:"لولا الريح لأَنتنَ ما بين السّماء والأَرض".
ويقال لمن لا أَصل لكلامه: كلامه ريح فِي فسيح وقال: