{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً} أي: تشقق لنا من أرض مكة عيوناً .
{أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ} أي: بستان منهما: {فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً} وإنما قدموا في عنتهم هذا المقترح ؛ لأنهم كانوا يَرِدُونَ بلاد الشام والعراق ، ويرون ما فيها من البساتين والأنهار .
قال ابن جرير فيما رواه ، إنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلاداً ، ولا أقل مالاً ، ولا أشد عيشاً منا . فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليفجر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق . ثم زادوا في الاقتراح فقالوا:
{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً} أي: قطعاً بالعذاب: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً} أي: كفيلاً بما تقول ، شاهداً بصحته .
{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ} أي: ذهب: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ} أي: وحده: {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ} أي: كتاباً من السماء ، فيه تصديقك: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي} أي: تنزيهاً له . والمراد به التعجب من اقتراحاتهم: {هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} أي: كسائر الرسل . وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات ، حسبما يلائم حال قومهم . ولم يمكن أمر الآيات إليهم ، ولا لهم أن يتحكموا على الله بشيء منها .
تنبيه: