فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266737 من 466147

قلت: الحكمة في سماع البهائم لعذاب المعذبين في قبورهم أن تكون شاهدة بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من الأمور المغيبات.

ويؤيده حديث يعلى بن مرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يَعْلَمُ أَني رَسُوْلُ اللهِ إِلاَّ كَفَرَةُ الإِنْسِ وَالجِنِّ". رواه الطبراني في"الكبير".

وأما الناس فلم يسمعهم الله تعالى عذاب القبر إلا بعض الخواص منهم زيادة في الابتلاء، وليحصلوا على فضيلة الإيمان بالغيب، ولأنهم

لو اطلعوا على عذاب القبر لم يدفنوا موتاهم، كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المار في التشبه بقابيل:"لَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوْا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُم عَذَابَ القَبرِ".

34 -ومن الخصال المذكورة: تشبه الإنسان في جمع الأموال، وتركها للورثة بدود القَزِّ.

قال أبو طالب المكي في"القوت": وقد مثَّل بعضُ الحكماء ابن آدم بدود القز لا يزال ينسج على نفسه بجهله حتى لا يكون له مخلص، فيقتل نفسه، ويصير القز لغيره، وربما قتلوه إذا فرغ من نسجه؛ لأن القز يلتف عليه فيروم الخروج منه فيشمس، وربما غمز بالأيدي فيموت لئلا يقطع القز، وليخرج القز صحيحاً.

قال: فهذه صورة المكتسب الجاهل الذي أهلك عمره وماله، فتتنعم ورثته بما شقي به؛ فإن أطاعوا به كان أجره لهم وحسابه عليه، وإن عصوا به كان شريكهم في المعصية لأنه أكسبهم إياه، فلا يدري أي الحسرتين عليه أعظم: أذهابه وتركه لغيره؟ أو نظره إلى ماله في ميراث غيره؟

أخبرنا أبي شيخ الإسلام عن قاضي القضاة زكريا، وغيره عن ابن حجر الحافظ قال: قرأت على أبي إسحاق التنوخي، عن يحيى بن سعد عن جعفر بن علي: أنا السلفي قال: أنشدنا أبو سعيد الشيرازي

قال: أنشدنا أبو علي بن شبل لنفسه: من البسيط

يُعْنَى البَخِيلُ بِجَمْعِ الْمالِ مُدَّتَهُ ... وَلِلْحَوادِثِ وَالوُرَّاثِ ما يَدَعُ

كَدُودَةِ القَزِّ ما تَبْنِيهُ يُهْلِكُها ... وَغَيْرُها بِالَّذِي تَبْنِيهِ يَنْتَفِعُ

ولأبي الفتح البستي: من الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت