ألمْ تَرَ أَنَّ الْمَرْءَ طُولَ حَياتِهِ ... مُعَنًّى بِأَمْرٍ لا يَزالُ يُعالِجُهْ
كَدُودٌ كَدُودِ القَزِّ يَنْسُجُ دائِماً ... وَيَهْلَكُ غَمَّاً وَسْطَ ما هُوَ ناسِجُهْ
وروى البخاري، والنسائي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟"
قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد إلا ماله أحب إليه.
قال:"فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثهِ مَا أَخَّرَ".
وروى الإمام أحمد، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُوْلُ العَبْدُ: مَالي، مَالي، وإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ] مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَأَبْقَى، مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ".
وأنشد الخطابي في"غريبه"لعبد الرحمن بن عتبة بن مسعود: من المتقارب
سَأَفْرِشُ نَفْسِيِ الَّتِي خَوَّلَتْ ... وَأُوْثِرُ نَفْسِي عَلى الوارِثِ
أُبادِرُ إِنْفاقَ مُسْتَجْمِلٍ ... بِمالِي أَوْ عَبَثَ العابِثِ
وأنشد الإمام أبو الفتوح الطائي في"أربعينه"بإسناده إلى الأمير أبي الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي: من مخلَّع البسيط
مالُكَ لِلْحادِثاتِ نَهْبٌ ... أَوْ لِلَّذِي حازَهُ وِراثَةْ
أَوْ لَكَ أَنْ تَتَّخِذَهُ ذُخْراً ... فَلا تَكُنْ أَعْجَزَ الثَّلاثَة
35 -ومنها: التشبه بالدود في ركوب البحر، والأسفار الشاقة البعيدة في طلب الدنيا.
لأن الدودة قد تذهب في طلب رزقها إلى حيث تضيع فتهلك،
ورُبَّ دودةٍ في صخرة يأتيها رزقها من غير سعي، فالكادُّ في طلب رزقه الراكب للأهوال في كسبه كالنوع الأول من الدود، وهو دون النوع الثاني منه.
وذكر الدميري في"حياة الحيوان": أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: صِفْ لي البحر وراكبه.
فقال: خَلْق قوي يركبه خلق ضعيف؛ كدودٍ على عود إن ضاعوا هلكوا، وإن بقوا فرقوا.
فقال عمر - رضي الله عنه: لا أحمل فيه أحداً أبداً.