قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ فَهُوَ عَلَيْهِمَا ، وَلَا مَحَالَةَ أَنَّ بُلُوغَ الْوَلَدِ شَرْطٌ فِي الْأَمْرِ ؛ إذْ لَا يَصِحُّ تَكْلِيفُ غَيْرِ الْبَالِغِ ، فَإِذَا بَلَغَ حَالَ التَّكْلِيفِ وَقَدْ بَلَغَاهُمَا حَالُ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ أَوْ لَمْ يَبْلُغَا فَعَلَيْهِ الْإِحْسَانُ إلَيْهِمَا وَهُوَ مَزْجُورٌ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا أُفٍّ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الضَّجَرِ وَالتَّبَرُّمِ بِمَنْ يُخَاطَبُ بِهَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَنْهَرْهُمَا} مَعْنَاهُ: لَا تَزْجُرْهُمَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِهِمَا وَالْإِغْلَاظِ لَهُمَا قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: وَقُلْ
لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا قَالَ:"لَيِّنًا سَهْلًا".
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ} قَالَ:"لَا تَمْنَعْهُمَا شَيْئًا يُرِيدَانِهِ".
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ: مَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ؟ قَالَ:"أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا مَا مَلَكْت وَأَطِعْهُمَا فِي أَمْرِك مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً".
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ} قَالَ:"لَا تَنْفُضْ يَدَك عَلَيْهِمَا"وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:"مَا بَرَّ وَالِدَهُ مَنْ أَحَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِ وَعَنْ أَبِي الْهِيَاجِ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ قَوْلِهِ: {قَوْلًا كَرِيمًا} قَالَ:"قَوْلُ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ لِلسَّيِّدِ الْفَظِّ الْغَلِيظِ"."