فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270570 من 466147

قال ابن الأنباري: إِنما قال: «أحدَكم» ، ولم يقل: واحدَكم، لئلا يلتبس البعض بالممدوح المعظَّم، فإن العرب تقول: رأيت أحد القوم، ولا يقولون: رأيت واحد القوم، إِلا إِذا أرادوا المعظَّم، فأراد بأحدهم: بعضَهم، ولم يُرِد شريفهم.

(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا(33)

قوله تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها قال الفرّاء: لم يقل تعالى: آتتا، لأن «كلتا» ثنتان لا تُفرد واحدتُهما، وأصله: «كُلٌّ» ، كما تقول للثلاثة: «كُلٌّ» ، فكان القضاء أن يكون للثنتين ما كان للجمع، وجاز توحيده على مذهب «كُلّ» ، وتأنيثه جائز للتأنيث الذي ظهر في «كلتا» ، وكذلك فافعل ب «كلا» و «كلتا» و «كُلّ» ، إِذا أضفتَهُنَّ إِلى مَعْرِفة وجاء الفعل بعدهن فوحِّد واجمع، فمن التوحيد قوله تعالى:

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً «3» ، ومن الجمع: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ «4» ، والعرب قد تفعل ذلك أيضاً في «أي» فيؤنّثون ويذكِّرون، قال الله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ «5» ، ويجوز في الكلام «بأية أرض» ، وكذلك فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ «6» ، ويجوز في الكلام «في أيّة» ، قال الشاعر:

بأي بلاءٍ أم بأيَّة نعمةٍ ... تقدَّم قبلي مسلمٌ والمهلَّب

قال ابن الأنباري: «كلتا» وإِن كان واقعاً في المعنى على اثنتين، فإن لفظه لفظ واحدة مؤنثة، فغلب اللفظ، ولم يستعمل المعنى ثقةً بمعرفة المخاطَب به ومن العرب من يؤثر المعنى على اللفظ، فيقول: «كلتا الجنتين آتتا أُكُلَها» ، ويقول آخرون: «كلتا الجنتين آتى أُكُلَه» ، لأن «كلتا» تفيد معنى «كُلّ» ، قال الشاعر:

وكلتاهما قد خطَّ لي في صَحيفتي ... فلا الموت أهواه ولا العيش أروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت