قال القشيري أبو نصر: ومثل هذا الكلام تحكُّم ، ومن أين السبعة نهاية عندهما ثم هو منقوض بقوله تعالى: {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23] ولم يذكر الاسم الثامن بالواو.
وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة: إنما ذكر الواو في قوله:"سبعة وثامنهم"لينبّه على أن هذا العدد هو الحق ، وأنه مباين للأعداد الأخر التي قال فيها أهل الكتاب ؛ ولهذا قال تعالى في الجملتين المتقدمتين"رجماً بالغيب"ولم يذكره في الجملة الثالثة ولم يقدح فيها بشيء ؛ فكأنه قال لنبيّه هم سبعة وثامنهم كلبهم.
والرجم: القول بالظن ؛ يقال لكل ما يُخرص: رجم فيه ومرجوم ومرجم ؛ كما قال:
وما الحرب إلا ما علمتم وذُقْتُمُ ...
وما هو عنها بالحديث المُرَجَّم
قلت: قد ذكر الماوردي والغزنوي: وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق كانوا ثمانية ، وجعلا قوله تعالى:"وثامنهم كلبهم"أي صاحب كلبهم.
وهذا مما يقوّي طريق النحويين في الواو ، وأنها كما قالوا.
وقال القشيريّ: لم يذكر الواو في قوله: رابعهم سادسهم ، ولو كان بالعكس لكان جائزاً ، فطلب الحكمة والعلة في مثل هذه الواو تكلّف بعيد ، وهو كقوله في موضع آخر {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] .
وفي موضع آخر: {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ذكرى} [الشعراء: 208 - 209]
قوله تعالى: {قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم} أمر الله تعالى نبيّه عليه السلام في هذه الآية أن يردّ علم عدّتهم إليه عز وجل.
ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل.
والمراد به قوم من أهل الكتاب ؛ في قول عطاء.
وكان ابن عباس يقول: أنا من ذلك القليل ، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، ثم ذكر السبعة بأسمائهم ، والكلب اسمه قطمير كلب أنمر ، فوق القَلَطيّ ودون الكرديّ.
وقال محمد بن سعيد بن المسيّب: هو كلب صيني.