والصحيح أنه زبيري.
وقال: ما بقي بنيسابور محدّث إلا كتب عني هذا الحديث إلا من لم يقدر له.
قال: وكتبه أبو عمرو الحيريّ عني.
قوله تعالى: {فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً} أي لا تجادل في أصحاب الكهف إلا بما أوحيناه إليك ؛ وهو ردّ علم عدتهم إلى الله تعالى.
وقيل: معنى المراء الظاهر أن تقول: ليس كما تقولون ، ونحو هذا ، ولا تحتج على أمر مقدّر في ذلك.
وفي هذا دليل على أن الله تعالى لم يبيّن لأحد عددهم فلهذا قال {إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً} أي ذاهباً ؛ كما قال:
وتلك شَكَاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها ...
ولم يبح له في هذه الآية أن يماري ؛ ولكن قوله:"إلاّ مراءً"استعارة من حيث يماريه أهل الكتاب.
سميت مراجعته لهم مراء ثم قيد بأنه ظاهر ؛ ففارق المراء الحقيقي المذموم.
والضمير في قوله:"فيهم"عائد على أهل الكهف.
وفي قوله"منهم"عائد على أهل الكتاب المعارضين.
وقوله: {فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ} يعني في عدتهم ؛ وحذفت العدّة لدلالة ظاهر القول عليها.
قوله تعالى: {وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً} روي أنه عليه السلام سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال.
وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم.
قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله}
فيه مسألتان:
الأولى: قال العلماء: عاتب الله تعالى نبيّه عليه السلام على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين: غداً أخبركم بجواب أسئلتكم ؛ ولم يستثن في ذلك.
فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوماً حتى شقّ ذلك عليه وأرجف الكفار به ، فنزلت عليه هذه السورة مفرّجة.