فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282560 من 466147

65 -ثم أقام الدليل على ما تقدم بقوله هو سبحانه {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: مالكهما وخالقهما، فهو: خبر لمبتدأ محذوف كما قدرنا {وَ} خالق {مَا بَيْنَهُمَا} ؛ أي: ما بين السماوات والأرض، ومالكه، ومن كان كذلك فالنسيان محال عليه، فإن من بيده ملكوت كل شيء، كيف يتصور أن تحوم حوله الغفلة والنسيان: ثم بيَّن ما ينبغي لرسوله أن يفعله بعد أن عرف هذا من عبادته والصبر عليها، فقال: {فَاعْبُدْهُ} (الفاء) فيه فاء الفصيحة؛ أي: إذا عرفت يا محمد أنه الرب المسيطر على ما في السماوات والأرض، وما بينهما، والقابض على أعنتها، وأردت بيان ما ينبغي لك .. فأقول لك أعبده - سبحانه وتعالى - واثبت على عبادته، والعبادة: قيام العبد بما تعبد به وتكلف من امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

وفي"التأويلات النجمية": {فَاعْبُدْهُ} بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك، فعبادة جسدك إياه بأركان الشريعة، وهي الائتمار بما أمرك الله به، والانتهاء عما نهاك عنه، وعبادة نفسك بآداب الطريقة، وهي ترك موافقة هواها، ولزوم مخالفة هواها، وعبادة القلب الإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ومكارمها، وعبادة السر خلوّه عن تعلقات الكونين اتصالًا بالله تعالى، ومحبةً. وعبادة الروح: ببذل الوجود لنيل الشهود {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: واصبر على مشاقها وشدائدها, ولا تحزن بإبطاء الوحي واستهزاء الكفرة، وشماتتهم بك، فإنه يراقبك ويراعيك، ويلطف بك في الدنيا والآخرة، وإياك أن يصدك عنها ما يحدث من إبطاء الوحي وتقوُّل المشركين الخراصين عن سببه.

وتعدية الاصطبار باللام، لا بحرف الاستعلاء كقوله: {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} لتضمنه معنى الثبات للعبادة، فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق، كقولك للمبارز اصطبر لقرنك؛ أي: أثبت له فيما يورد عليك من شدائده وحملانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت