حرمة لهم ويعلم أن حرمة المؤمن من حرمة الله تعالى.
قال الجنيد رحمه الله في قوله: (وقربناه نجيا) .
قال: جعلناه من العالمين بنا والمخبرين عنا بالصدق والحقيقة.
وقال رويم: كشفنا عن سره ما كان مغطى عليه من أنواع القرب والزلف، وأدنا له
في الإخبار عنا.
قوله تعالى: (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد)
مريم: (54) واذكر في الكتاب) [الآية: 54] .
قال ابن عطاء: وعد لأبيه من نفسه الصبر فوفى به وذلك في قوله:(ستجدني إن
شاء الله من الصابرين) [الصافات: 102] .
وقال الجنيد رحمه الله: لم يعد إسماعيل لله من نفسه شيئا إلا صدقه، ووفى به وقام
عند مراد الله فيه فسماه صادق الوعد.
قال الحسين: الصادق هو المتكلف في حاله يجري بين استقامة وذلة، والصديق هو
المستقيم في جميع أحواله.
قوله تعالى: (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا)
مريم: (56) واذكر في الكتاب) [الآية: 56] .
قال بعضهم: الصديق الذي لا يطلب الطريق الصدق من غيره ويكون له أن يطالب
غيره بحقيقة الصدق.
وقال الحسين: الصديق: الذي لا يجري عليه كلفة في شواهده لمشاهدة الحق فتولاه
الحق فلا يرى شيئا إلا من الحق.
وقال: الصديق: الذي يكون مع الله في حكم ما أوجب، ولا يكون على شره أثر
من الأكون ويكون وجدان الذات لم يشهده الحق غيره وهو أعمى عن الكون ويكون له
مع الحق فستحمل به الواردات لا يذكر برؤية الكون غير الحق ولا يبدله الحق بالنظر إليه
غيرة عليه.
قوله تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات)
مريم: (59) فخلف من بعدهم) [الآية: 59] .
قال محمد بن حامد: أولئك قوم حرموا تعظيم الأنبياء، والأولياء، والصديقين
فحجبهم الله عن معرفته وأصابتهم شقاوة ذلك الحال فأضاعوا الصلاة التي هي محل
وصلة العبد مع سيده ترسمو بها ولم يتحققوا فيها واتبعوا آراهم وأهوائهم فأصابهم
الخذلان وحرموا بذلك السعادة وأثر الشقاوة على العبيد هو حرمان الخدمة وتصغير من
عظم الله حرمته.
قوله تعالى: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)
مريم: (62) لا يسمعون فيها) [الآية: 62] .