قال الواسطي رحمه الله: عوض الأكابر على مقدار الحرب جعل فهم التلاوة
للأحكام، وجعل فهم الحقيقة للأسقام.
قال الله جل ذكره: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له) وقال لموسى:
(وهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) .
ولما اعتزل محمد (صلى الله عليه وسلم) الأكوان أجمع ولم يزغ البصر في وقت النظرة وما طغى.
قيل: (إنك لعلى خلق عظيم) . لم تزغ غير ما حلاه بصفته. وقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) .
قال أبو محمد البلاذري: ما خر أحد على ربه في شيء من أسبابه وما ترك أحد له
سببا. إلا عوضه الله عليه خيرا منه.
قول الله تعالى: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب) .
قوله تعالى: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)
مريم: (50) ووهبنا لهم من) [الآية: 50] .
قال ابن عطاء: أصدق الألسنة هي المعبرة عن الحق بالصواب، والذاكر على الدوام
لنعمائه والناشرة لآلائه.
وقال بعضهم: فتحنا عليهم ألسنة عبادنا بصدق معاملاتهم وعلو محلهم.
قوله تعالى: (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا)
مريم: (51) واذكر في الكتاب) [الآية: 51] .
قال الترمذي: المخلص على الحقيقة مثل موسى ذهب إلى الخضر صلى الله عليهما
ليتأدب به فلم يسامحه في شيء ظهر له منه ومما كان يفعله حتى أوقعه على العذر فيه
وهذا من تمام إخلاصه.
قوله تعالى: (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا)
مريم: (52) وناديناه من جانب) [الآية: 52] .
قال ابن عطاء: وقربناه نجيا: خص الله سادات الأنبياء كل واحد منهم بخاصية
فكانت خلافة لآدم) إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة: 30] . والقربة لموسى
بقوله: (وقربناه نجيا) ، والإمامة لإبراهيم بقوله: (إني جاعلك للناس إماما ) ) [البقرة: 124] ، والمحبة لمحمد (صلى الله عليه وسلم) بقوله:"أنا سيد ولد آدم (بلا جهد، ولا اكتساب"
إلا أن المحبة أوجبت له السيادة على الخلق أجمع والقسم بحياته بقوله:"لعمرك يا"
محمد"."
وقال جعفر: للمقرب من الله ثلاث علامات إذا أفاده الله علما رزقه العمل به، وإذا
وفقه للعمل به أعطاه الإخلاص في عمله وإذا أقامه لصحبة المسلمين رزقه في قلبه