مريم: (42) إذ قال لأبيه) [الآية: 42] .
قال بعضهم: لم تعتمد من لا يسمع دعائك، ولا يبصر حالك، ولا يكفيك شيئا من
مماتك.
قوله تعالى: (فاتبعني أهدك صراطا سويا)
مريم: (43) يا أبت إني) [الآية: 43] .
قال القاسم: الطريق إلى الحق تعالى طريق المتابعة من علت مرتبته اتبع الكتاب،
ومن ترك عنهم اتبع الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ومن نزل عنهم، اتبع الصحابة رحمة الله عليهم،
ومن ترك عنهم اتبع أولياء الله والعلماء بالله وأسلم الطرق إلى الله طريق الاتباع لأن
سهل بن عبد الله قال: أشد ما على النفس الاقتداء فإنه ليس للنفس فيه نفس ولا
راحة.
قوله تعالى:(أراغب أنت عن آلهتي يا إبرهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا
قال سلام عليك)
مريم: (46 - 47) قال أراغب أنت) [الآية: 46 - 47] .
قال أبو بكر بن طاهر: لما بدا منه كلام الجهال من الدعوة إلى آلهته والوعيد على
ذلك إن خالفه جعل جوابه جواب الجهال بالسلام لقوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) .
قوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله)
مريم: (48) وأعتزلكم وما تدعون) [الآية: 48] .
قال القاسم: من أراد السلامة في الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل قرناء السوء
وإخوان السوء لا يمكنه ذلك إلا بالالتجاء والتضرع إلى ربه في ذلك ليوفقه لمفارقتهم
فإن المرء مع من أحب، وقيل: إن القرين بالمقارن مقتدي.
وقال أبو تراب النخشبي: صحبة الأشرار تورث (سوء الظن) بالأخيار.
قوله تعالى: (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) [الآية: 48] .
قال عبد العزيز المكي: كان الخليل عليه السلام يهاب ربه أن يدعوه، ويذكره،
ويعظمه ألا يكون يدعوه بلسان لا يصلح لدعاءه فدعا على استحياء وحتمة وخيفة وهيبة
بعد معرفته بجلالته فقال: وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا: والله أعلم أن
ربي يعذرني بدعائي إياه، وإن كنت لا أصلح لذكره ودعائه ثم لا أشقى بدعائه بعد أن
يعذرني.
قوله تعالى: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب)
مريم: (49) فلما اعتزلهم وما) [الآية: 49] .