{أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً} الآية ، وأنت خبيرٌ بأن المشهورَ استعمالُ أرأيت في معنى أخبرني بطريق الاستفهامِ جارياً على أصله أو مُخْرَجاً إلى ما يناسبه من المعاني لا بطريق الأمر بالإخبار لغيره ، وقرئ وُلْداً على أنه جمع وَلد كأُسْد جمعُ أسد أو على لغة فيه كالعُرْب والعَرَب.
وقوله تعالى: {أَطَّلَعَ الغيب} ردٌّ لكلمته الشنعاء وإظهارٌ لبطلانها إثرَ ما أشير إليه من التعجب منها ، أي قد بلغ من عظمة الشأنِ إلى أن قد ارتقى إلى علم الغيب الذي يستأثر به العليمُ الخبير حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالاً وولداً وأقسم عليه {أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} بذلك فإنه لا يُتوصَّل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين ، والتعرضُ لعنوان الرحمانية للإشعار بعلية الرحمةِ لإيتاء ما يدّعيه ، وقيل: العهدُ كلمةُ الشهادة ، وقيل: العملُ الصالح فإن وعدَه تعالى بالثواب عليهما كالعهد وهذا مجاراةٌ مع اللعين بحسب منطوقِ مقالِه كما أن كلامَه مع خبّاب كان كذلك.
وقوله تعالى: {كَلاَّ} ردعٌ له عن التفوّه بتلك العظيمةِ وتنبيهٌ على خطْأته {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أي سنُظهر أنا كتبنا قوله ، كقوله