يريد: أنهم كانوا لا ينسبونك إلى الكذب ولا يعرفونك به ، فلما جئتهم بآيات اللّه ، جحدوها ، وهم يعلمون أنك صادق.
والجحد يكون ممن علم الشيء فأنكره ، بقول اللّه عز وجل: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [النمل: 14] .
في سورة النساء
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (9) [النساء: 8 ، 9] .
فيه قولان:
أحدهما أن تكون القسمة: الوصية. يقول: إذا حضرها أقرباؤكم الذين لا يرثونكم ، والمساكين ، واليتامى - فاجعلوا لهم فيها حظا ، وألينوا لهم القول. وليخش من حضر الوصية ، وهو لو كان له ولد صغار خاف عليهم بعده الضّيعة - أن يأمر الموصي بالإسراف فيما يعطيه اليتامى والمساكين وأقاربه الذين لا يرثون فيكون قد أمره بما لم يكن يفعله لو كان هو الميت. وهو معنى قول سعيد بن جبير وقتادة.
قال"قتادة": إذا حضرت وصية ميت فمره بما كنت آمرا به نفسك ، وخف على ورثته ما كنت خائفا على ضعفة أولادك لو تركتهم بعدك.