الآية الثانية منها
قوله تعالى:
{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً} وقال في سورة الفرقان: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} .
للسائل أن يسأل فيقول: ما بال الفعل في الآية الأخيرة أكد بذكر المصدر معه من دون الفعل في الآية الأولى؟
الجواب: أن يقال: أما الأول فإنه بعد قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} فكان موضع إيجاز لذكر المعاصي فبنى الكلام عند ذكر التوبة على ما بنى عليه عند ذكر المعصية، ولم يكن كذلك الموضع الثاني لأنه بدئ بقوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً} فلما ذكر الكبائر وأن أولياء الله يجتنبونها، وأن من أتاها ضوعف له العذاب إلا أن يتوب ويعمل عملا صالحا كان الموضع موضع توكيد لأنه لم يعمل العمل الصالح بعد ارتكاب الكبائر التي عدها، فلما أكد الكلام هناك وجب تأكيده هنا أعني عند محو السيئات المتقدمة بالحسنات المستأنفة، فاختلاف الآيتين في التوكيد، والله أعلم لما ذكرنا. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 885 - 888}