تَحَنَّنْ عليَّ هَدَاكَ الملِيك ...
فإنّ لكلِّ مقامٍ مَقَالاَ
قال: وعامة ما يُستعمَل في المنطق على لفظ الاثنين ، قال طرفة:
أبا مُنْذرٍ أفنيتَ فاستبقِ بَعضَنَا ...
حَنَانَيْكَ بعضُ الشَّرِّ أهونُ مِنْ بَعْضِ
قال ابن قتيبة: ومنه يقال: تحنَّن عليَّ ، وأصله من حنين الناقة على ولدها.
وقال ابن الأنباري: لم يختلف اللغويون أن الحنان: الرحمة ، والمعنى: فعلنا ذلك رحمةً لأبويه ، وتزكيةً له.
والثاني: أنه التعطف من ربِّه عليه ، قاله مجاهد.
والثالث: أنه اللِّين ، قاله سعيد بن جبير.
والرابع: البَرَكة ، وروي عن ابن جبير أيضاً.
والخامس: المَحبَّة ، قاله عكرمة ، وابن زيد.
والسادس: التعظيم ، قاله عطاء بن أبي رباح.
وفي قوله: {وزكاة} أربعة أقوال.
أحدها: أنها العمل الصالح ، قاله الضحاك ، وقتادة.
والثاني: أن معنى الزكاة: الصدقة ، فالتقدير: إِن الله تعالى جعله صدقة تصدّق بها على أبويه ، قاله ابن السائب.
والثالث: أن الزكاة: التطهير ، قاله الزجاج.
والرابع: أن الزكاة: الزيادة ، فالمعنى: وآتيناه زيادة في الخير على ما وُصف وذُكِر ، قاله ابن الأنباري.
قوله تعالى: {وكان تقيّاً} قال ابن عباس: جعلته يتَّقيني ، ولا يعدل بي غيري.
قوله تعالى: {وبَرّاً بوالديه} أي: وجعلناه بَرّاً بوالديه ، والبَرُّ بمعنى: البارّ ؛ والمعنى: لطيفاً بهما ، محسناً إِليهما.
والعَصِيَّ بمعنى: العاصي.
وقد شرحنا معنى الجبّار في [هود: 59] .
قوله تعالى: {وسلام عليه} فيه قولان.
أحدهما: أنه السلام المعروف من الله تعالى.
قال عطاء: سلام عليه مِنِّي في هذه الأيام ؛ وهذا اختيار أبي سليمان.
والثاني: أنه بمعنى: السلامة ، قاله ابن السائب.
فإن قيل: كيف خَصَّ التسليم عليه بالأيام ، وقد يجوز أن يولد ليلاً ويموت ليلاً؟